أكدت مشاركات في اللقاء التضامني الذي نظمه القطاع النسائي في حزب جبهة العمل الإسلامي تحت عنوان “مع غزة ضد حرب الإبادة وسياسة التجويع”، ضرورة كسر الصمت العربي والدولي تجاه المجاعة المتفاقمة في قطاع غزة، ووقف سياسة الحصار والتجويع التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق أكثر من مليوني إنسان.
وشددت المشاركات على أن ما يجري في القطاع لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة إبادة جماعية ممنهجة، داعيات إلى تحرك شعبي ورسمي عاجل على كافة المستويات.
الفعالية، التي تخللتها فعالية الصيام الجماعي والإفطار التقشفي على الخبز والماء، شاركت فيها شخصيات نيابية وناشطات في العمل المجتمعي والحقوقي، واختُتمت بوقفة رمزية عبّرت فيها المشاركات عن تضامنهن من خلال قرع الأواني الفارغة، في مشهد يحاكي الجوع القاتل الذي يعيشه أطفال غزة وأمهاتهم.
وخلال الفعالية، قالت النائب هدى العتوم إن ما يجري في غزة تجاوز كل الحدود، مضيفة: “نحن أمام جريمة حرب من نوع جديد، إذ لم تعد المجازر تُرتكب بالقصف فقط، بل يُستخدم الجوع سلاحًا لقتل الناس ببطء. هناك أمهات في غزة لا يجدن حليبًا، ورضع يبكون من أجل كسرة خبز، والعالم يتفرج.”
وأكدت العتوم أن “ما نشهده اليوم هو خذلان تاريخي، لا يمكن أن يُمحى بالصمت ولا بالخطابات المجاملة. لن نغفر للأنظمة صمتها، ولن نغفر للمؤسسات الحقوقية تواطؤها، ولن يرحمنا التاريخ إن لم نتحرك”.
كما طالبت العتوم بإعادة الاعتبار للخطاب الإنساني الحقيقي بعيدًا عن ازدواجية المعايير، مشيرة إلى أن “نساء غزة لسن أقل شأنًا من أي امرأة أخرى ترفع لها شعارات الحماية. أين هي قوانين مناهضة العنف عندما تكون المرأة تحت القصف والجوع والحرمان من الدواء؟”
من جهتها، أكدت النائب راكين أبو هنية أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي لكل ما تعيشه غزة من أزمات إنسانية وسياسية، قائلة: “من غير المقبول تحميل الضحية مسؤولية الدفاع عن نفسها. من قاوم الاحتلال مارس حقًا مشروعًا، ومن حاصر الناس ومنع عنهم الغذاء والدواء هو من يجب أن يُحاسب.”
وأضافت أبو هنية: “نحن بحاجة لامتلاك روايتنا السياسية، والتحدث بها أمام العالم. الاحتلال هو أصل الأزمة، والرد الشعبي الأردني يجب أن يكون داعمًا ومتكاملًا مع الجهد الرسمي، لا سيما وأن استقرار فلسطين هو جزء لا يتجزأ من استقرار الأردن.”
ودعت إلى توسيع هامش التعبير الشعبي، وتعزيز ثقافة المقاطعة الاقتصادية، وتفعيل أدوات الإعلام الوطني لإيصال الرواية الفلسطينية بلغات متعددة تخاطب العالم والمؤسسات الحقوقية الدولية.
وفي ختام اللقاء، خرجت المشاركات وهنّ يقرعن الأواني الفارغة، في تعبير رمزي عن المجاعة التي تضرب غزة، وسط دعوات لاعتبار هذا التحرك بداية لمسار ضغط شعبي مستمر، يوازي حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع منذ أشهر.


























