
الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي المهندس وائل السقا في مقابلة خاصة مع “البوصلة“:
– ندعو إلى تصفير الخلافات الداخلية والانتباه إلى الأخطار المحدقة بالخارج
– صراعنا مع هذا العدو صراع وجود وليس صراع حدود
– على الدولة الاعتراف بأن هذا الكيان “عدو” وأن نعلّق الاتفاقيات معه
– يجب أن يقف الجانب الرسمي والشعبي معًا في وحدة وطنية لمجابهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية
– خطط الاحتلال يجب أن تقرأ جيدًا تجاه الأردن والوطن العربي برؤية عملية واقعية
– حزب جبهة العمل الإسلامي على أبواب إطلاق مبادرة لتمتين الجبهة الداخلية
– أثبت الهجوم على قطر أنّه لا صديق لهذا الكيان ولا لأمريكا
– يجب أن ينظر للكيان بجدية واستراتيجية ووقفة شاملة على مستوى قومي وإسلامي
كشف أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي المهندس وائل السقا،عن إعداد الحزب دراسة لمبادرة وطنية تجمع الأحزاب والقوى الوطنية والشعبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني، مع إشراك الجانب الرسمي بها تعلن موقفًا موحدًا من تهديدات الكيان الصهيوني بإنشاء “دولة الاحتلال الكبرى””والتهجير نحو الأردن” يعتمد على برامج عملية ستعلن في مؤتمر صحفي.
ودعا السقا خلال مقابلة حصرية أجرتها “البوصلة” معه إلى أن يكون هناك حوار وطني مع الأحزاب والقوى الوطنية والقوى الفاعلة، والشعب داعم للموقف الرسمي و إرساء جوّ من الحريات ورفع القبضة الأمنية عن الذين يعبرون عن رأيهم تجاه الكيان الصهيوني ودعم أهلنا في غزة وتوجيه دعم معنوي وإعلامي في المدارس والجامعات.
وأكد على ضرورة أن يكون هناك مزيدٌ من التوسع في التجنيد الإلزامي أو الوطني، وقراءة حقيقية لهذا العدو ومعرفة أنّه لا تنفع معه المعاهدات، فثلاثون عامًا من الحلول الاستسلامية والاتفاقيات لم تُجدِ معه؛ ولذلك لا بدّ من ردعه وإلا سيفوتنا الزمن.
وفيما يلي نص المقابلة:

العدوان على غزة
في ظل تصاعد العدوان من قِبل دولة الاحتلال على غزة، وصدور تصريحات علنية تتحدث عن “دولة الاحتلال الكبرى” و”التهجير نحو الأردن”، وفي وقتٍ استهدفت فيه آلة الحرب أراضي عربية خارج فلسطين، كما حدث في قصف محيط العاصمة القطرية الدوحة، وسوريا قبل ذلك… تتزايد المخاوف من انفجار شامل أو تغييرات جوهرية في خريطة المنطقة. في هذا السياق الحرج، نستضيف اليوم الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، المهندس وائل السقا، للحديث عن موقف الحزب، ورؤيته للتحولات السياسية والعسكرية الجارية، ومآلات الوضع الإقليمي وتأثيره على الأردن والمنطقة، ما رؤيتكم؟
– إن الحزب برؤيته ومرجعيته الإسلامية له نظرة تختلف عن غيره تجاه الكيان الصهيوني الغاصب؛ فالنظرة ليست سياسية بحتة إنما سياسية عقائدية، فالخلاف مع الكيان وجودي وليس حدودياً، وليس خلافًا مرحليًا وهذا أيضاً ما تكشفه تصريحات قادة الاحتلال لا سيما مؤخراً والتي تعطي صبغة دينية للصراع، فمنذ أن أُعلن في بريطانيا وعد بلفور، توالى الكشف عن مخططاته الاستيطانية التوسعية الاستبدالية، خاصةً مخططات تهجير الفلسطينيين من كل أرضهم ليحل الصهاينة محلهم، وهو ينشر عبر خارطته في الكنيست أن الحدود السياسية له من النيل إلى الفرات، وهذا معلن له ويتجاوز في مستوى كلامه بين الحين والآخر إلى ميدان التنفيذ.
وفي الضربة الأولى 1948 ثم في 1967 ضمّ الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك الجولان، وها هو الآن، بمساندة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، يعلن العدو الصهيوني سعيه لتحقيق أمنيات التوسع عبر الحديث بأن مساحة الكيان صغيرة ومن الواجب أن يتوسع، وهذا التوسع سيكون على حساب المحيط المجاور: الأردن وسوريا وغزة ومصر، فيما أعلن مسؤولون في إدارة ترامب أنهم ضد حدود سايكس-بيكو، بالتالي تطلعات حكومة نتنياهو المتطرفة أبعد من الاتفاقيات التي وقعها من سبقه، وهو لا يعترف بها أصلاً ويدوسها بأقدامه. لذلك الخلاف وجودي ويجب أن يُجابه بنفس المفهوم والمستوى الذي يتطلع به أعداؤنا.

كيف تقيّمون العدوان المتواصل من قِبل دولة الاحتلال على قطاع غزة، خاصة في ظل فشلها بتحقيق أهدافها رغم مرور عامين تقريبًا على المعركة؟
الكيان الغاصب اعتاد منذ حروبه الأولى — باستثناء معركة الكرامة — أن لا يجد مقاومة فاعلة ضده ورسم صورة بأن جيشه لا يُقهر، فيما علمت إتفاقية أوسلو على تحييد منظمة التحرير وفصائلها عن خيار المقاومة المسلحة، وكان يظن أن الوضع الأمني سيكون تحت السيطرة من خلال التنسيق الأمني أو المتعاونين مع الاحتلال، لكن 7 أكتوبر فاجأته وفاجأت العالم بهذه المقاومة التي استشرفت نظرته التوسعية التي كان سينفّذها حتى لو لم تكن أحداث 7 أكتوبر، ونرى هذا الصمود الأسطوري من المقاومة والحاضنة الشعبية في غزة الذي تدافع عن شرف الأمة، رغم حالة العجز والتخاذل العربي الرسمي تجاه ما يجري من حرب إبادة في غزة منذ نحو عامين، عجز خلالها عن تحقيقه أهدافه التي أعلنها في بداية العدوان وعلى رأسها إنهاء المقاومة وتنفيذ مخطط التهجير في غزة واحتلالها بالكامل، واسترداد أسراه بالقوة.
ما هي الأهداف الحقيقية لدولة الاحتلال من هذا الإصرار على استمرار الحرب رغم التكاليف السياسية والعسكرية؟
– نتنياهو يرى أن هذه فرصته السانحة لينفّذ الحلم الذي أطلقه تحن مسمى “إسرائيل الكبرى”، ونرى اعتداءاته الإجرامية على سوريا ولبنان واليمن والعراق وصولاً لتونس وقطر، و هو يرى في هذه المرحلة بوجود ترامب فرصة له لاحتلال غزة وإنهاء المقاومة التي تواصل صمودها وعملياتها النوعية الموجعة لجيش الاحتلال، كل هذا الفشل العسكري والسياسي في غزة هو ما يدفع نتنياهو لمواصلة العدوان للحفاظ على منصبه السياسي وخشية من سقوط حكومته ومحاكمته حول فشله في منع أحداث 7 أكتوبر إضافة لتهم الفساد التي يواجهها في المحكمة، لذا فهو يجد في استمرار الحرب – رغم التوصيات الأمنية بضرورة وقفها- فرصته الذهبية لينجز ما يريد ويكسب الانتخابات القادمة ويأخذ القرار بمنع استمرار محاكمته ويحقق حلم كيانه الغاصب؛ وهذا ما عزّزه مجيء ترامب الذي يريد التوسع، فقد أعلن في دورته الأولى أن القدس عاصمة للكيان، ويعطي نتنياهو الحبل لضم الضفة الغربية وغزة ويستبيح الدول المجاورة تحت عناوين كاذبة يزعم أنه لا يؤيدها بينما هو الداعم والشريك لنتنياهو في جرائمه.
كيف ترى جبهة العمل الإسلامي دور الشعوب العربية والإسلامية، وخاصة في الأردن؟ وما المطلوب منها الآن؟
– الشعوب العربية والإسلامية أو الأنظمة ينبغي أن ألا نفصل بينهما في الواجبات؛ إذ يجب أن ينسجم الجانب الرسمي مع الشعبي في مواجهة المخاطر والتهديدات والخارجية، وأي خلاف بين سياسات الدولة والشعوب في مواجهة هذه المخاطر ستكون سياسة خاطئة، فالشعوب حية وتنظر بلا قيود وبسقوف مفتوحة ويجب ألّا تُحبط، وعلى الأنظمة أن تستفيد من هذا الزخم في مواجهة المشروع الصهيوني.
لا يعقل أن تتحرك شعوب العالم لنصرة أهل غزة إنسانياً وسياسياً، وأن تتحول الكثير نن الأنظمة العالمية من حالة دعم الكيان الصهيوني إلى حالة الحياد أو ضده؛ فيما تبقى الحكومات العربية متفرجة وأن تقف ضد الشعوب وتحركاتها، فهذا أمر مستهجن ولا يليق ولا يقبله المنطق، ويجب أن يقف الجانب الرسمي والشعبي معًا في وحدة وطنية لمجابهة التهديدات الخارجية والتحديات الداخلية لنحمي الأوطان العربية من هذا التخطيط الإجرامي من قبل الصهاينة، لا سيما في الأردن الذي عبر رسمياً وشعبياً على الدوام بأن القضية الفلسطينية قضية وطنية داخلية وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمصالح العليا للدولة والأمن الوطني.
هل ترون أن هناك تراجعًا أو برودًا رسميًا عربيًا في دعم القضية الفلسطينية؟ وكيف يمكن استنهاض الموقف الشعبي والرسمي معًا؟
أعتقد أنه ومن خلال مؤتمر الرباط عمدت الكثير من الأنظمة لرفع يدها عن تحمل مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية وأن تدير ظهرها، وهذا لا يسمى برودًا بل تخاذلاً، وأسمّيه كما يقول المثل: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض). فعندما تُرفع اليد عن دعم القضية الفلسطينية، تأتي النار إلى الديار وتصل إلينا، وهذه اللحظة كان من الواجب أن تُستشْرَق منذ ذلك الوقت.
القضية واحدة والكيان لا يستهدف الشعب الفلسطيني فقط بل له حلم واسع من النيل إلى الفرات، ونحن لم نخطط ولم نتجهز لا على مستوى قطري ولا على مستوى قومي — “جامعة الدول العربية” — ولا على مستوى أممي إسلامي لنحضّر أنفسنا لليوم الموعود الذي سنواجه فيه مع هذا الكيان وجهاً لوجه. هذا وعد الله والأيام تقترب، واليوم نرى أن منظمة المؤتمر الإسلامي ألغت الجهاد وكثير من الدول حولت جيوشها إلى وجهات أخرى، وباتت الاتفاقيات مع العدو مقدَّمة على هذه النظرة التي يجب أن ننظر لها على أنها عدُوّ، ونحن للأسف نعطي الاتفاقيات المشؤومة معه قدسية في وقت تهدد به الحدود ويدوس فبه الاحتلال على هذه الاتفاقيات.
وها نحن نرى هذه الأيام كيف ينشر قواته في الغور ويهاجم العواصم العربية سواء دمشق أو صنعاء وأخيرًا الدوحة، فماذا ينتظر العرب؟ ونطالب المجتمع الدولي بالتدخل والضغط، فالأدبيات لم يعد لها سوق أمام أميركا والكيان الصهيوني والدول الغربية التي تدعمه بالمال والسلاح وما زالت، اليوم لا نريد وقفات ومؤتمرات شكلية ويجب أن ينظر لخطر الكيان بجدية واستراتيجية ووقفة شاملة على مستوى قطري وقومي وإسلامي.


التصريحات والتهديدات بخصوص التهجير ودولة الاحتلال الكبرى
كيف يرى الحزب مفهوم “دولة الاحتلال الكبرى”؟ وهل تعتقدون أن هناك مشروعًا حقيقيًا يجري تنفيذه تدريجيًا؟
– الكيان الصهيوني لا يخجل من إعلان خططه التوسعية، وتصاعد الحديث عن ممر إبراهيم من الجولان إلى درعا عبر السويداء مرورًا بصحراء سوريا إلى أن يصل إلى العراق؛ وهو ما يحاول تنفيذه باعتداءاته الأخيرة ويحاول أن ينفذه بتقسيم سوريا وفصلها عن الوطن العربي ويحقق أهدافه بالوصول إلى الفرات.
كما انه ورغم تصريحاته لطمأنة الجانب المصري إلا أنه يعاود الحديث عن حلمه بالوصول إلى النيل، ونستمع مراراً إلى تصريحات قادة الاحتلال حول استباحة شرق الأردن، ومخططاتهم تجاه الغور ومشاريعهم الإستيطانية التي دخلت مرحلة التتفيذ، ونرى اليوم تسلل جنود الاحتلال دون محاسبة عبر حدودنا، وأعتقد أنّنا يجب أن نقرأ خططه جيدًا تجاه الأردن بالذات والوطن العربي برؤية عملية واقعية لا تستند فقط إلى دعوة العالم لنصرتهم أو التدخل وضغط المجتمع الدولي على دولة الكيان، لأن هذا الاحتلال لا يسمع من دولٍ ولا يحترم قانون وداس بأقدامه مع أمريكا كل المعادلات الدولية وحقوق الإنسان وكل المعاهدات.
ما موقفكم من صمت بعض الجهات الدولية على هذه التهديدات المباشرة والتصريحات الخطيرة التي مست أمن الأردن بشكل مباشر؟
– أعتقد أنّ أميركا بالذات والجزء اليميني المتصهين فيها يمشي بخطط داعمة للكيان، واللوبي الصهيوني فاعل في هذا المجال، والكثير من المسؤولين هناك يهود ويتفاخرون بهويتهم وأنهم مؤيدون لليمين المتطرف في خططه، ورأينا وزير الخارجية الأميركي وهو تحت المسجد الأقصى ويبارك الممر وعمليات الحفر ورأيناه عند حائط البراق، والكثير من رؤساء أميركا بعيد انتخابهم يأتون إلى المبكى – كما يسمونه – ، وخططهم معلنة وواضحة. ولو كانت هنالك خطط ردع عربية ضد الكيان كما المقاومة لما تمادى في غيه ووقفت التدخلات عند حدها.
هل تعتقدون أن الأردن مستهدف سياسيًا أو جغرافيًا في هذه المرحلة؟
– أعتقد أنّ الأردن مستهدف جيوسياسياً، ونظامه مستهدف، وأرضه مستهدفة، وهويته مستهدفة؛ كله مستهدف. مما يستوجب أن نقف معًا جميعًا بوحدة وطنية — كل المكونات الرسمية والشعبية، اليمين واليسار — ولنقف صفًا واحدًا، ونحن كحزب جبهة العمل الإسلامي على أبواب إطلاق مبادرة بهذا العنوان تبدأ حزبياً وتنطلق إلى الرسمي وكل القوى الشعبية لتمتين الجبهة الداخلية والوقوف صفًا واحدًا. وطالما نادينا بالجيش الشعبي تحت إشراف الجيش الأردني ليكون رديفاً له تند الطلب والمطالبة بتنفيذ التجنيد الإجباري الذي نراه ضرورة وطنية، وندعو إلى تصفير الخلافات الداخلية والانتباه إلى الأخطار المحدقة بالخارج، ولطالما نادينا بتقوية الصف الداخلي والاقتصاد وتجاوز مشاكل التعليم والصحة. هذا متكامل لا يُنظر إليه بجزئية واحدة، ويجب أن يُقرأ قراءة واحدة وأن يُنفَّذ بمستوى عالٍ من التشاركية.
هناك من يلمّح إلى “مشروع الوطن البديل”، هل ترونه لا يزال مطروحًا بشكل جدي؟
– تهجير أهلنا في الضفة الغربية معلَن وممارَس من قبل الاحتلال؛ ويتحدثون عن التهجير الطوعي التدريجي ويعلنون ذلك بضم الضفة الغربية. لقد اتخذوا قرارات وسابقًا نفذوا مشاريع تفرقة للضفة عن بعضها، وهناك إجراءات بدأت على الأرض عبر هدم مخيم جنين وعين شمس في طولكرم وغيرها وتهجير عشرات الآلاف من مساكنهم وهدم المنازل وتدمير البنية التحية قر كثير من مناطق شمال الضفة الغربية، وهناك مئات البوابات بين المدن والقرى للضغط على السكان بالهجرة، والآن المزيد من الضغط على السلطة – رغم ما تقدمه للاحتلال من خدمات أمنية واسعة – لكي يحرموا الشعب الفلسطيني من التعليم وأي دعم لبلدياته ولزيادة البطالة ليرغموه على الهجرة، إلى جانب ذلك ما نراه من ممارسات القتل وتسليح المستوطنين وضغطهم لقتل الفلسطينيين وترويعهم؛ كل هذا يأتي في خضم تهجير ممنهج يقصد فيه أن شرق الأردن هو الوطن البديل وأن الغور وما حوله وحتى السكة لهم، وما لم ننتبه جميعًا بكل مكوناتنا على هذا الخطر ونواجهه، للأسف سينفّذ مشروع التهجير تدريجيًا وسنصبح في مأزق.
ما الخطوات التي يجب أن تتخذها الدولة الأردنية لتحصين الموقف الوطني والتصدي لهذا الخطاب التوسعي من قِبل دولة الاحتلال؟
– أولاً على الدولة الاعتراف بأن هذا الكيان عدو والتعامل معه على هذا الأساس، لأنّ البعض ما زال يقول إنه كيان معاهد ومسالم ويتجاهل كل تهديداته، مما يتطلب أن نهدده أو أن نعلّق الاتفاقيات معه علر أمل أن يتم إلغاءها مستقبلاً رضوخاً لإرادة الشعب الأردني، فهناك الكثير من الاتفاقيات الرسمية التي نستطيع أن نحدّ من خلالها خطوات الاحتلال، سواء اتفاقية وادي عربة أو الغاز والماء، وعلى الحكومة الأردنية إيجاد بدائل لها، وإذا اعتمدنا عليها بشدة سيصبح من الصعب تركها.
على الحكومة تمتين الجبهة الداخلية والصف الشعبي مع الجانب الرسمي وإسناد القوات المسلحة، لأن عدم وجود قوة ردع يعني استمرار تهديدات الاحتلال وتسارع سياساته العدوانية تجاه الأردن، نحتاج إلى تعبئة وطنية إعلامياً في الشاشات والمدارس والمناهج، ونحتاج إلى جدية في التعامل مع الملف وإعلان حالة تعبئة تليق بهذا المستوى من الاستهداف لنقف جميعًا دون تأخير. حيث نخشى أن نُفوّت الوقت، لأن المواجهة قادمة وعلينا الاستعداد معًا: أحزابًا، عشائر، جامعات، وكل مؤسسات المجتمع المدني وبتكاتف الجميع لمواجهة هذه الأخطار.
ما دور الأحزاب الوطنية في هذه المرحلة؟ وكيف يمكن لحزب جبهة العمل الإسلامي أن يسهم في تشكيل جبهة داخلية موحدة؟
أعتقد أنّ هذا واجب كل الأحزاب، ونحن في حزب جبهة العمل الإسلامي أعددنا دراسة لمبادرة وطنية تجمع الأحزاب والقوى الوطنية والشخصيات الوطنية والشعبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني، مع إشراك الجانب الرسمي بها. نعلن موقفًا موحدًا نقف به معًا ليكون هنالك أرضية فعلية ضمن برنامج سيتم إعداده وتقديمه ليكون ليس مجرد رؤى فقط، وإنما برامج عملية بين أيدينا جميعًا لعلّنا نتجاوز هذه الأزمة ونقف بجهوزية.
ونحن الآن نعد خطة على المستوى الداخلي وسنعرضها على الملتقى الوطني الذي نحن جزء منه مع ستة أحزاب أخرى ثم ننطلق للأحزاب الأخرى وسنعلن عنها في مؤتمر صحفيٍ إن شاء الله.

قصف الاحتلال للدوحة
كيف تقرأون قصف دولة الاحتلال لأهداف داخل قطر؟ وهل هذا يمثل تطورًا نوعيًا في سلوكها الإقليمي؟
– لا شكّ أنّه تطوّر، لكنه ينسجم مع ما أعلنه الاحتلال من أنه لا سايكس-بيكو أمامه وسيلحق المقاومة أينما كانت، وبالتالي لا عواصم “ممتنعة عليه”، سواءً كانت عربية أو إسلامية. وهو ينسجم مع تهديداته بالتوسع، وأنه القوة المدعومة من أمريكا ورئيسها ترامب، فلا يستطيع أحد أن يقف أمامه، وهذه فرصة بالنسبة له لتنفيذ حلم تيارات متطرفة، وينسجم مع أهداف الكيان وأدبياته المعلنة سواءً داخل الكتب أو المعتقدات أو حتى ما يعلن عنه في الإعلام.
هل تعتقدون أن الاحتلال يسعى لتوسيع دائرة الحرب لتشمل دولًا عربية أخرى؟
– بل ودولًا إسلامية كذلك، فهو أعلن ذلك، وهناك تبجح من قبله وحبل ممتد له من قبل أمريكا وترامب بدعم مفتوح، ولذلك لماذا يتوقف؟ هو يرى فرصة لينفّذ مخططاته مهما كانت النتائج عليه. مع كل ما نراه من خلافات داخل الكيان الغاصب وانهيار اقتصادي وضعف عسكري، لكنه بحكم سلطته مندفع، وبحكم ما أعلنه ترامب من أهداف — سواءً قبل الانتخابات أو بعدها — فسوف يؤيّد هذا الكيان في هذه الخطط ويدعمه دعمًا غير محدود.
ما رسالتكم لقطر في هذا السياق، وللدول التي لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال؟
– لقد أثبت الهجوم على قطر أنّه لا صديق لهذا الكيان ولا لأمريكا. أعلنوا أنّ الدول العربية ليست دولًا حليفة بل دولًا تابعة؛ وهذا العنوان واضح. علينا أن نفهم أن القواعد الأمريكية في أراضينا لن تحمينا، ولسنا أقرب إلى أمريكا من الكيان الغاصب إذا ما تضاربت المصالح بيننا وبين الكيان، وبالتالي سترفع أمريكا يدها عن أي عاصمة تُسمّي نفسها صديقة أو متحالفة مع أمريكا لمصلحة هذا الكيان. فما علينا إلا أن نتوحد. وفي دول الخليج العربي وعلى مستوى الوطن العربي ودول الطوق، وعلى مستوى محيط مستهدف مثل سوريا وتركيا أيضًا، علينا أن نعي أن هذه دولٌ محل استهداف وتهديد، وقد سمعنا ذلك. يجب أن نتوحد ونقرّ بأن هذا عدوّ وليس صديقًا، وضمن رؤية استراتيجية واضحة يجب أن نتعامل سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وتعبويًا بهذه المفاهيم، فهي واضحة الآن: صراعنا مع هذا العدو صراع وجود وليس صراع حدود.
القمة العربية الإسلامية ومخرجاتها
لنتحدث الآن عن القمة العربية-الإسلامية التي عُقدت مؤخرًا لدراسة تطورات الأوضاع في غزة، وكيف تقيمون مخرجات هذه القمة؟
– قبل كل مؤتمر للقمة العربية دائمًا نتطلع أن يخرج بمخرجات عملية من هذه المؤتمرات، ولكن للأسف تنتهي ببيانات شجب واستنكار ثم لا تتبعها أفعال. كل مؤتمرات العالم الدولية تكون هنالك خطط وبرامج ومشاريع ولجان متابعة للتنفيذ، إلا مؤتمراتنا تنتهي بانتهاء المؤتمر وبالتغطيات الإعلامية والبروتوكولية، والطلب من المجتمع الدولي أن يضغط على هذا الكيان لوقف اعتداءاته، وهذا لا يكفي حقيقة.
أوروبا توحدت رغم اختلاف لغاتها وأديانها ومصالحها، وعاشت حروبًا دامية في تاريخها ثم توحّدت اقتصاديًا، ونحن العرب الذين يجمعنا لغة وتاريخ ودين وأمجاد، نختلف ومصرون على أن نبقى مختلفين.
اتفاقية الدفاع العربي المشترك معلّقة ولم تُفعّل، وكان من الأجدر بالعرب بعد هذا المؤتمر أن يفعّلوا هذه الاتفاقية. الوحدة الاقتصادية وأن ننظر للبعد الاقتصادي وأن يكون لنا هذا التكامل العربي ونلغي الحدود الاقتصادية فيما بيننا، وإن كان هناك خلافات نضعها جانبًا، ونعلن أن هذا العدو عدونا المشترك، ونتعامل معه بإلغاء الاتفاقيات.
ما لم تكن هنالك مخرجات عملية من هذه المؤتمرات، كما قال كثير من الزعماء والملك عبد الله قال ذلك: إن يكون هناك أفعال لا أقوال ومشاريع عملية، فلن نصل وستكون كغيرها من المؤتمرات. يمكن أن تبدأ مبادرات جزئية بين الدول العربية ولو بين دولتين، فمجرد إعلانها يكون ردعًا للاحتلال بأن هناك تحركًا جديًا.
لماذا تغيب العقوبات والقرارات الملزمة للاحتلال في مثل هذه القمم؟
– كما قلت، يجب أن نحدد عدونا، وبالتالي تكون هناك قرارات تتناسب مع كونه عدوًا ومعتديًا، ويجب أن نحتاط في مقاومته وتجهيز خط دفاع وردع، وهذا يتطلب إجراءات عملية.
سياسيًا، كثير من الدول الآن كإسبانيا وجنوب أفريقيا بدأت ترى بأن هذا الكيان متجاوز لحدوده ويتعامل ككيان مارق، لماذا لا نحاول التواصل معها سياسيًا ونحاول الضغط؟ وفيما يتعلق بالدولة الفلسطينية، هناك مائة وخمسين دولة تسير في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإن كان هناك مسار سياسي، على الرغم من عدم اعتراف الكيان الصهيوني بذلك ولا أميركا التي تقول إنّ الأمر متروك للكيان لأنّه يتجاوب مع تطلعات الصهاينة.
إذا أمامنا بنك من المشاريع التي يمكن طرحها وتنفيذها على أرض الواقع، ولعلّ زيارة أمير قطر تكون ثمرة من هذه الثنائيات أو الثلاثيات فيما يتعلق ببناء موقف عربي فاعل في مواجهة الأجندة الصهيونية.
ما هو تقييمكم لدور الأردن داخل هذه المنظومة، خصوصًا في ضوء كلمة الملك عبد الله الثاني خلال القمة، وكذلك تصريحات وزير الخارجية التي سبقتها؟ وهل هناك فرصة ليقود الأردن موقفًا عربيًا مستقلًا عن محور التطبيع؟
– لا أحبذ الانفراد في العمل ما لم يُيأس منه، ويجب أن نسعى أن نكون معًا عبى مواقف مع دول عربية أخرى ما أمكننا ذلك ثنائيًا أو ثلاثيًا أو رباعيًا، سبق كثير من اتفاقيات الدفاع المشترك بين السودان ومصر والأردن، ونتذكر وحدة مصر والسودان وسوريا وغيرها من الاتفاقيات التي لم تُكلّل بالنجاح. هذه التهديدات باتت وشيكة، وأصبحت المواجهة قاب قوسين أو أدنى، ولذلك يجب المواجهة وأن تكون هناك مبادرات عملية. والأردن كأطول خط مواجهة مع هذا الكيان فهو المستهدف الأول؛ وإن تم التجاوز عليه فسوف يصل الكيان إلى جيرانه والدول الأخرى وسيداهم الجميع، ولذلك يجب أن يستشعر الجميع هذا الخطر ويقوم الأردن بدور محوري في التحرك والإقناع.


رسائل ومواقف
ما رسالتكم إلى الشعب الأردني في ظل هذه التهديدات الإقليمية؟
الشعب الأردني شعبٌ عظيمٌ، وهو والشعب الفلسطيني رئتان في صدر واحد، وعليه أن يستمر في تحركه الداعم للشعب الفلسطيني، سواء في الشارع أو في دعمه بالمساعدات، والتنسيق مع الجانب الرسمي لتمتين الجبهة الداخلية، والتحرك مع الأحزاب التي تتطلع لهذه الأهداف.
الشعب الأردني لطالما عبر عن شعوره عمليًا بشعور أهلنا في فلسطين غبر العديد من الفعاليات الجماهيرية وحملات الإغاثة والمقاطعة؛ وندعو هنا المشاركة الواسعة في فعالية الإضراب عن الطعام الثلاثاء المقبل والتي دعا لها ائتلاف كلنا غزة الدولي بما يشكل موقفًا معنويًا.
علينا البقاء في الشارع مؤيدين ومتضامنين وألا نيأس، في بيوتنا وعوائلنا وعشائرنا يجب أن تكون الخطط كبيرة، ولطالما كانت العشائر والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني لها دورٌ وطني في المناسبات والأزمات، وأعتقد أنه يجب أن تعود لدورها الوطني في مواجهة التهديدات التي يرسلها الصهاينة. شعبنا عظيمٌ ويجب أن يستمر في صموده وفي مواقفه المشرفة.
ما رسالتكم للشعب الفلسطيني، خاصة في غزة والضفة؟
– أقول لهذا الشعب: أعانكم الله أولاً وآخرًا. لقد صمدتم وندعو لكم بمزيد من الصمود والثبات، ونحن معكم، ونتطلع لليوم الذي يتحرر فيه من هذا العدوان الغاصب. ندعو للشهداء أن يكونوا عند الله في أعلى عليين بجنات الخلد، وندعو للمرضى بالشفاء، وللمجوّعين أن تُرفع عنهم غيمة الحصار والتجويع والتنكيل والإبادة. مهما تحدثت فلن أوفيهم حقهم؛ فهم وقفوا موقفًا مشرفًا بوجه آلة الحرب الصهيونية نيابةً عن الأمة العربية والإسلامية.

هل من دعوة أو موقف توجهونه للجهات الرسمية الأردنية اليوم؟
– يجب أن يكون هناك حوارٌ وطنيٌ مع الأحزاب والقوى الوطنية والقوى الفاعلة، والشعب داعم للموقف الرسمي ويجب ألّا نهمله فتلاحم الموقف الرسمي مع الشعبي هو عنصر القوة الرئيس للدولة، وعلينا إرساء مناخ من الحريات ورفع القبضة الأمنية عن الذين يعبرون عن رأيهم تجاه الكيان الصهيوني ودعم أهلنا هناك، وتوجيه دعمٍ معنويٍ وإعلاميٍ في المدارس والجامعات. الجانب الرسمي عليه واجبات، وفيما يتعلق بالجيش الشعبي يجب أن يكون هناك مزيد من التوسع في التجنيد الإلزامي أو الوطني، ويجب أن تكون هناك قراءة حقيقية لهذا العدو ومعرفة أنّه لا تنفع معه المعاهدات، وأنّ ثلاثين عامًا من الحلول الاستسلامية والاتفاقيات لم تجدِ معه نفعًا؛ فلا بدّ من ردعه وإلا سيفوتنا الزمن.
ما الذي تقترحونه كخريطة طريق لحماية الأردن وفلسطين من هذه المشاريع التوسعية؟
– نحتاج إلى رؤية استراتيجية بمستوياتٍ ثلاثٍ: مستوى سريع، مستوى متوسط، وخطط استراتيجية طويلة المدى، على المستوى السريع ندعو لإجراءات فورية لإطلاق الحريات وتمتين الجبهة الداخلية وفتح حوار وطني جامع، والعمل على مشروع الجيش الشعبي، والتجنيد الإجباري، إضافة لرؤية إعلامية تعبوية للمجتمع .
وعلى المستوى المتوسط ندعو لعلاقات مع الجوار العربي والإسلامي وفتح قنوات دولية وإعادة النظر في التحالفات القائمة بما يخدم مصالح الأردن والأمة، أما على صعيد الخطط الاستراتيجية ندعو لاستراتيجية للخروج من التبعية الاقتصادية التي وقعنا فيها للأسف بتبعات سياسية ملزمة تؤثر علينا سلبًا. وعلينا أن نعي أنّ مصيرنا أن نتواجه مع هذا العدوّ، ولذلك لا بدّ من إجراءات ضده على هذه المستويات الثلاث، وأن نمتّن جبهتنا الداخلية ونحل مشاكلنا الاقتصادية الداخلية التي يعاني منها الشباب: البطالة والفقر والتعليم والصحة.
أعتقد أنها ملفات متوازية يجب أن نعمل عليها على ثلاثة مستويات: فورية ومتوسطة واستراتيجية طويلة المدى.






















